بقلم هيثم السحماوي
حق المساواة وعدم التمييز
(زمان التركية)-تولي الأمم المتحدة أهمية كبيرة بتحقيق مبدأ وحق المساواة ومكافحة ومنع التمييز بكل اشكاله وصوره .واحد صور هذا الحق هو تحقيق المساواة بين الجنسين ، والذي تسعى الأمم المتحدة الى تحقيقه منذ انشائها.
ومن اللافت للنظر أنه، منذ البداية، وفي وقت كانت الحركة النسائية العالمية لا تزال في مهدها، كانت المساواة بين الجنسين مُسطَّرة في ميثاق الأمم المتحدة. فقد حدد الميثاق مهمة الأمم المتحدة بأنها “تحقيق التعاون الدولي … على تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا بلا تمييز بسبب العنصر أو نوع الجنس أو اللغة أو الدين”. ولم يكن بين الموقِّعين البالغ عددهم 160 موقِّعا إلا أربع نسوة من: البرازيل، والجمهورية الدومينيكية، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية. وقد أودعت معا حقوق الإنسان للمرأة ضمن هذه الوثيقة التاريخية.
وتحقق إنجاز رئيسي آخر عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وهذه الاتفاقية، التي تُعد الآن واحدة من المعاهدات التي كان التصديق عليها أوسع نطاقا من جميع معاهدات الأمم المتحدة، أصبحت تُعرف الآن بأنها شرعة الحقوق العالمية للمرأة. وفي 30 نيسان/أبريل 2015، أصبحت جمهورية جنوب السودان الدولة الطرف الـ 189 التي تلتزم بتطبيق الثلاثين مادة الملزمة قانونا لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وإعمال حقوق المرأة.
وقد أثبتت عقود من التقدم المعياري الهام في الأمم المتحدة بشكل راسخ أن المساواة بين الجنسين وإعمال حقوق الإنسان للمرأة والفتاة عاملان أساسيان في تحقيق حقوق الإنسان والسلام والأمن والتنمية المستدامة. ويمثل إيجاد عالم تتمتع فيه المرأة والفتاة بحقوق الإنسان واحدا من أبرز التحديات وأكثرها إلحاحا في هذا القرن.
ومن وجهة نظري ان تحقيق هذه المبدأ لا يتم ابدا بالاكتفاء بوضع النصوص القانونية ، ولكن الأمر يحتاج الى توعية وإعلام وتثقيف وتوضيح لمختلف المفاهيم الدينية والأعراف الاجتماعية المغلوطة عن المرأة ومكانتها بالمجتمع .
بجريدة الجمهورية عام 2021 ” احد الجرائد القومية بمصر ” كنت كتبت مقالا بعنوان اتمنى الا يكون حقوق للمرأة ، كان مما ذكرت فيه :
لان الحق دوما يقرر للضعيف ، فالرجل مثلا لا يوجد له حقوق منصوص عليها، يتم الدعوة إلى احترامها وحمايتها والدفاع عنها ، لذا اتمنى ان تعامل كشخص طبيعي في المجتمع ، وهذا المجتمع يعطيها كامل حقوقها من تلقاء نفسه دون أن تكون المرأة بحاجة إلى نصوص تحميها من الجور على حقوقها.
ولقد احتاجت المرأة ان تقرر لها هذه الحقوق بالنص عليها في القانون الدولي والقانون الداخلي للدول ، لا لضعف لديها وإنما لظروف أحاطت بها ، أدت إلى تعرضها للظلم والاضطهاد وحرمانها اما من كامل حقوقها أو بعضها .
ومع ذلك الا ان حق المساواة بين الجنسين هو احد صور تحقيق حق المساواة ومبدأ عدم التمييز وليس كلها ، فهذا الحق يشمل ايضا عدم التمييز بسبب الدين او اللغة او العرق او الفكر .
والشرعة الدولية لحقوق الإنسان تقرر هذا المبدأ بصورة تكاد تكون مطلقة ، معتبرة أن ذلك نابعا من كرامة الانسان الأصلية التي خلق بها ، بصرف النظر عن اختلافه أيا كان ، ولذا اتفقت الفقرات الثلاثة الاولى للاعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهدين الدوليين في الإقرار على أن إقرار الدول بكرامة الإنسان وحقوقه المتساوية يعتبر أساسا للحرية والعدل والسلام بالعالم .
حيث تؤكد المادة الاولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان علي ان جميع الأفراد يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق ، والمساواة تولد مع الانسان ولا تكون حقا لاحقا تتولى الحكومات منحه او سحبه ، وانما هي اصلية اصالة الكرامة الانسانية المتصلة بخلق الانسان ذاته .
ويتصل بهذا الحق أيضا مبدأ المساواة بين الجميع في التقدم للوظائف المختلفة إلا بناء على القدرات و المؤهلات ، بمعنى آخر يكون الاحتكام فقط للكفاءة .
وحق المساواة حقا مطلقا طالما اتحدت او تساوت المراكز القانونية للأشخاص.