بقلم: هيثم السحماوي
ما هو حق الإنسان في الحياة ؟
ماهي صور الاعتداء على حق الإنسان في الحياة؟
وهل تشكل عقوبة الإعدام اعتداء علي هذا الحق؟
هل شهد التاريخ الإسلامي عمليات إبادة جماعية ؟
في هذا الجزء من المقالات الذي أتحدث فيه عن الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، أوضح أولاً هذه الحقوق والتوضيحات والنقاط التي تثور بشأنها، ثم يلي ذلك الحديث عن أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالحفاظ على هذه الحقوق وكيف يمكن اللجوء إليها .
وبداية الحديث في حقوق الإنسان تكون حول أهمية وأصل كل هذه الحقوق ، الحق الأول الذي بدونه لا وجود لحقوق اخرى وهو”الحق في الحياة”.
يوضح هذا الحق بإيجاز شديد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثالثة منه فيقول: “لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه”. والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أيضا نص عليه في مادته السادسة منه كالاتي: “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا”.
أما عن صور الاعتداء على هذا الحق فتتمثل في أي تعامل أو تصرف يشكل تهديدا لحياته أو أمنه وسلامته الجسدية والنفسية والعقلية .
من تلك الصور التعامل غير المنضبط للشرطة في مختلف البلدان مع المواطنين ، فوفقا لمدونة قواعد سلوك الشرطة وسائر الموظفين المعنيين بإنفاذ القوانين ، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابع عشر من ديسمبر عام 1979 تم النص في المادة الثالثة منه على الآتي:
“لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم”
وبالنسبة لعقوبة الإعدام فالحقيقة أن الاتجاه العام والسائد في الأمم المتحدة هو إلغاء هذه العقوبة باعتبارها إحدى صور الاعتداء على أقدس حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة.
وفي العاشر من أكتوبر عام 2014 بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام بتوجيه دعوات قوية للدول لإلغائها من تشريعاتهم قال السيد بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة “إن أخذ حياة إنسان هو أمر لا رجعة فيه ولا ينبغي لإنسان أن يفرضه على إنسان آخر، وعقوبة الإعدام غير عادلة ولا تتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية، وأضاف قائلا: “إن عقوبة الإعدام ليست أكثر ردعاً للجرائم من أي عقوبة أخرى وإن إلغاءها أو الوقف الاختياري لتنفيذها يمكن أن يسهم “في تعزيز حقوق الإنسان وفي تطويرها تدريجياً”.
ومع ذلك فإنه مازالت بعض الدول تطبق هذه العقوبة في تشريعاتها وفق لجرائم معينة، منها الدول التي يعتمد تشريعها على الشريعة الاسلامية، بسبب وجود هذه العقوبة في الشريعة الإسلامية فقال الله تعالى:
“ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب”
والحقيقة أن مراعاة من الأمم المتحدة للأسباب التي تقف وراء عدم إلغاء هذه العقوبة خاصة الاسباب الدينية، دائما في مناداتها بإلغاء هذه العقوبة تأتي بصفة الاختيار ، والمناشدة أنها في حالة ما إذا لم يمكن إلغائها فالواجب الذي لا مجال للتنازع حوله هو تحري الدقة في تنفيذ هذه العقوبة، من التأكد التام بإدانة الشخص التي تنطبق عليه هذه العقوبة، وتطبيقها في أضيق الحدود، وتطبيقها بشكل إنساني لائق بكرامة الإنسان وأدميته.
وتعتبر من صور الانتهاك الصارخ لحق الإنسان في الحياة عمليات الإبادة الجماعية، وفي هذا الموضوع كتب الدكتور سعد الدين إبراهيم مقالا بعنوان “هل شهد التاريخ الإسلامي عمليات إبادة جماعية” بجريدة المصري اليوم منذ سنوات عديدة، ذكر فيه أنه عمل دراسة أشرف عليها في مركزه “ابن خلدون”، حيث قام بعملية مسح شامل لتاريخ المسلمين كاملا الذي مدته أربعة عشر قرنا، وانتهى إلى نتيجة قاطعة بأن في الثلاثة عشر قرنا الأولى لم تحدث أي جريمة إبادة جماعية وإنما حدث ذلك في القرن الرابع عشر من تاريخ المسلمين، وحدث سبع مرات كالآتي:
أولها حالة الإبادة الجماعية في تركيا التي وقعت ضد «الأرمن»، في الفترة ما بين الحربين (1915-1939)، أى فى ظل حُكم أنصار تركيا الفتاة، الذين كانوا هم أنفسهم مُناهضين لحُكم سلاطين آل عثمان، باعتبارهم مُحافظين أو رجعيين. ويُقال إن حوالى مائتى ألف أرمني فقدوا حياتهم، كما تشرّد منهم حوالي مليونين، لجأوا إلى كل بلاد العالم، بما في ذلك مصر وبُلدان المشرق العربي. وربما تعتبر حالة الأرمن أول وأقرب مثال للإبادة الجماعية فى التاريخ الإسلامى.
أما الحالات الستة الأخرى، فقد وقعت واحدة منها فى ليبيا، واثنتان فى السودان، واثنتان فى سوريا، واثنتان فى العِراق..