تقرير: محمد عبيد الله
لبنان (زمان التركية) – ساقت صحيفة “الديار” اللبنانية ادعاءً خطيرًا فيما يخص القوات التركية المتمركزة في إدلب، حيث زعمت أن طائرة روسية من نوع سوخوي 35 أس شنّت غارة على تجمع للجيش التركي على الحدود التركية السورية قرب إدلب، مما أسفر عن احتراق ثلاث دبابات تركية.
وللجيش التركي 12 نقطة مراقبة عسكرية في إدلب، ضمن مسار “أستانة”، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار.
وأضافت الصحيفة في خبرها المنشور يوم 14 من الشهر الجاري أن تركيا لم تعترف باحتراق دباباتها الثلاث نتيجة قصفها بصواريخ السوخوي 35 أس الروسية، لكن لاحقاً اعترفت بخسائر عسكرية، وفق زعمها.
وقالت الصحيفة اللبنانية في خبرها بأن تركيا شعرت بالخطر الكبير بعد الغارة الروسية، ونقلت عن وكالة الأنباء التركية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، “نتيجة شعوره بالخطر”، على حد تعبيرها.
ولفتت الصحيفة إلى أن بوتين رفض استقبال أردوغان يومي السبت والأحد؛ لأنه سيتابع أكبر مناورة هي مناورة الشرق الكبرى، ولأنه مستاء وغاضب من تركيا وأردوغان، مؤكدًا أنه وافق على استقبال أردوغان يوم الاثنين عند الظهر.
من المثير أنه لم يتطرق الإعلام التركي، سواء الرسمي أو غير الرسمي، إلى قصف روسيا ثلاث دبابات تركية ما عدا الكاتب الصحفي “محمد يوفا” الذي عمل مستشارًا للرئيس السوري بشار الأسد، في مقال نشرته صحيفة “آيدينليك” التركية الموالية لسوريا وروسيا، حيث نقل الخبر عن صحيفة الديار، مؤكدًا أنه لم يتحقق صحة الخبر من مصادر أخرى.
واللافت أن صحيفة “حريت”، التي اشتراها مؤخرًا رجل أعمال مقرب من أردوغان، أعلنت أمس الأحد فجأة أن الرئيس أردوغان سيتوجه اليوم الاثنين إلى مدينة سوتشي الروسية لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وآخر التطورات في محافظة إدلب السورية مع نظيره الروسي بوتين.
من جانبه، أدلى المتحدث باسم “الكرملين” ديمتري بيسكوف بتصريحات لافتة قبل قمة بوتين – أردوغان المرتقبة في سوتشي الروسية، حيث قال: “الوضع الراهن حرج في إدلب، وهناك اختلافات في الرؤى بين روسيا وتركيا. وهذا يتطلب عقد اجتماع جدي على أعلى مستوى بين الطرفين”.
وقال الأكاديمي والكاتب الصحفي التركي المعروف أمره أوسلو في مسلسل تغريدات نشرها تعليقًا على هذا الخبر: “تقصف روسيا دباباتنا ولا يستطيع أردوغان أن ينبس ببنت شفة. من أين سنتأكد من صحة هذا الخبر من عدمه؟ لا تنتظروا بيانًا من القوات المسلحة التركية؛ ذلك أن أردوغان سلّم الجيش بعد تدبيره انقلاب 2016 لضباط وجنرالات يرغبون في خروج تركيا من حلف الشمال الأطلسي الناتو والانضمام إلى المحور الروسي”.
وذكر الكاتب الصحفي المخضرم الذي كان من أكبر الداعمين لأردوغان حتى عام 2011، ثم فصل طريقه معه لتخليه عن السياسات الليبرالية، وفق تعبيره، أنه كان حذر من مغبة الابتعاد عن العالم الغربي ومغامرة الانجرار وراء روسيا والصين، إلا أن أنصار أردوغان أعلنوه “خائنًا للوطن” بسبب ذلك. وتابع “ما يؤسف له أن تركيا هي المتضررة، لكن لا يمكن أن يدرك ذلك تلك الحشود المسحورة والمخدرة بإعلام أردوغان”، على حد قوله.
ونوه أمره أوسلو بأن سياسات أردوغان وضعت تركيا أمام ثنائية لا محيد عنها وهي: “إذا واصل أردوغان التحالف مع المجموعة الأوراسية الموالية لروسيا والصين وإيران سيضطر إلى خدمة مجموعة إيدولوجية حزبية لا يتبناها ولا يدعمها؛ وإذا ولى شطره نحو الغرب مجددًا فإنه سيتم تشكيل نظام حزبي جديد في تركيا تحت سيطرة روسيا وقريب من النظام الأسدي في سوريا”، طبقًا لرأيه.