إسطنبول (زمان عربي) – بدأت السياحة إلى القرى والجولات الريفية في تركيا تشهد ازدهارًا ونموًا شيئًا فشيئًا بعد أن أصبحت متأصلة في الدول المتقدمة منذ فترة طويلة.
وقد أبدى أهالي القرى التركية من النساء اهتمامًا كبيرًا بالحركة السياحية ويعملن على تحويل قراهن إلى مراكز لجذب المزيد من الزوار.
يحرص أهالي القرى على تخصيص غرفة للزوار والاهتمام بتنظيفها باستمرار، وكذلك تجهيز المنزل نفسه لأن يكون مؤهلًا لاستقبال أي زائر أو سائح خلال فصول السنة الأربعة. كما تقوم السيدات بتقديم الفواكه والخضراوات التي يقمن بزراعتها في حدائق المنزل للزوار بعد تغليفها وتعليبها بطريقة جيدة. والجميع سعيد وراضٍ بحاله.
وتوضح بدرية أنجين، التي أطلقت مشروع السياحة الاقتصادية في قرية كورشونلو التابعة لمدينة بيليجيك، أنها استقبلت أول وفد من السياح في بيت حماتها. وخلال الجولة يقوم أهالي القرية بإكرامهم بالزبدة والجبن وكذلك تعليمهم طرق عمل الخبز اليدوي “القروي”.
وتقول بدرية أنجين: “إن الزوار الذين يأتون إلينا لا يجدون أمامهم سفرة جاهزة كالتي توجد في الفنادق. وإنما يقوم الرجال بجمع الحطب وإشعال النار، بينما تقوم النساء بمشاركتنا في أعمال المطبخ”، مشيرة إلى أن الوفود السياحية والزوار القادمين إلى المدينة يروق لهم هذا المناخ المختلف.
تشمل الجولة تعرف الزوار على طرق عمل الأطعمة المحلية، وطريقة حلب اللبن، وجمع البيض من الحظائر، بالإضافة إلى الخروج في نزهة في الجبل. وتكون السيدة صاحبة المنزل معهم، لا تفارقهم.
الاستمتاع بالشاي وسط القرية على نار الحطب!
ومع حلول المساء، يتجمع كل الزوار في ميدان القرية لاحتساء الشاي المعد على نار الحطب، بجانب الذرة المشوية اللذيذة.
وتوضح السيدة بدرية أن القرية تتمتع بجمالها الخاص، قائلة: “هناك طلب كبير على مثل هذه الجولات. ويتم إخبارنا بوجود مجموعات تريد خوض المغامرة. ونقوم باستدعائهم عندما نكون مستعدين. وتروق لهم القرية والجولة فيها كثيرا. فهنا كل شيء يتم تناول المأكولات والمشروبات من المنتجات الطبيعية 100%. لأننا لا نستخدم الأدوية الزراعية.
لدينا حديقة للورد أمام كل منزل. كما أن الزهور تزين الشوارع بالفعل. فتلك الحدائق تقع أمام أبواب البيوت مباشرة. أننا كنا نعاني من نقص من الفرص المتاحة لعمل الرجال. بينما أصبح الآن تتوفر فرص عمل حتى للنساء في القرية وبدأنا نحس بثقة في أنفسنا”.
“قمنا بإصلاح منازل أجدادنا”
وتعتبر قرية كاباكلي التابعة لمدينة أوردو أيضًا من الأماكن التي أخذت نصيبها من السياحة القروية والجولات الريفية. فقد بدأت القرية تجذب الزوار من خلال الزراعة الطبيعية 100%، واستقبالهم في البيوت الأثرية المشيدة قبل 137 عامًا.
كما يتم تخصيص المنازل المهجورة والموروثة من الأجداد بعد إعادة ترميمها وتجهيزها لاستقبال الزوار. وتعكف السيدات في القرية على تلبية احتياجات الزوار وخدماتهم.
وتقول مريم كيسكين المتحدثة باسم السيدات العاملات في تعليب وتغليف الفواكه والخضروات المزروعة في حدائق المنازل، “ما زلنا لا نستطيع أن نقيم منتجاتنا الزراعية بالقدر الكافي، حتى الآن. إلا أننا تمكنا من إيجاد سبيل جيد لنأخذ منها مقابل مجهوداتنا وتعبنا”.
ويشارك زوار قرية كاباكلي التابعة لمدينة أوردو في عدد من الأنشطة التقليدية اليومية بالقرية مثل جمع البندق في الحدائق وكذلك حصد الفواكه والخضراوات، قائلة: “لدينا كمية مناسبة من الأوكسجين في مدينة أوردو على جبل كاباك داغي. فقريتنا تمكنت من حماية خواصها الطبيعية بكل ما فيها. فالاستمتاع بالتراث الثقافي للمكان، والجلوس في وسط الطبيعة والاستمتاع بقدر كافٍ من الأكسجين، يمنح الإنسان الطمأنينية والسعادة”.